رحم الله شيخنا الحبيب الشيخ سليمان الجاسر، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد حياةٍ حافلةٍ بالعطاء، قضاها في ميادين التعليم، والدعوة، وخدمة الوصايا والأوقاف، والعمل الخيري.
لقد شرفني الله جلّ وعزّ بمعرفة الشيخ رحمه الله عام ١٤٣٠ فوجدته نموذجاً للمربي المخلص، ثم تشرفت بالعمل معه في شوال عام ١٤٣٢ عند تأسيسه لمركز واقف خبراء الوصايا والأوقاف، ولازمته رحمه الله عن قرب لمدة تزيد عن عشر سنوات فوجدت منه رحمه الله همةً تناطح السحاب في البذل والعطاء لخدمة الدين وتأسيس الكيانات والمشاريع متعدية النفع للمسلمين.
فقد أمضى رحمه الله سنواتٍ طويلة في التعليم والتوجيه، ثم في الإشراف التربوي وإدارة التوعية الإسلامية بتعليم الرياض، حتى تقلّد مسؤوليات قيادية كان لها أثرٌ بيّن في تطوير البرامج، وصناعة المبادرات النافعة والتي رأيت بعض ثمارها بأم عيني أثناء تشرفي بالعمل معه رحمه الله.
وبرز عطاء شيخنا رحمه الله في مجال الوصايا والأوقاف؛ علماً وتعليماً وتدريباً وتطويراً، حيث كان رحمه الله باحثاً متخصصاً، وخبيراً في صياغة وثائق الوصايا والأوقاف، ومدرباً لأجيال من النظار، والخبراء، والمستشارين العاملين في القطاع، ومسهمًا في وضع الأنظمة واللوائح الوقفية، ومشاركًا في اللجان وورش العمل والمؤتمرات والندوات المتخصصة، مما جعله مرجعاً موثوقاً في هذا الباب، وأثره ممتدٌّ بعد رحيله بإذن الله.
كما كان رحمه الله صاحب همٍّ تعليميٍّ وتربوي، ألقى مئات المحاضرات، وقدّم آلاف الساعات التدريبية، وأشرف على المسابقات القرآنية والملتقيات العلمية، وأسهم في إعداد البحوث والأوراق العلمية، وتأليف الكتب والرسائل التي لا يزال الناس ينتفعون بها.
أسأل الله تعالى أن يتغمّد شيخنا بواسع رحمته، وأن يجعل هذه الليلة أسعدَ لياليه، وأن يجزيه عنا خير الجزاء، وأن يجعل ما قدّم من علمٍ وتعليم، ودعوةٍ وتوعية، وما أسس من كياناتٍ غير ربحية وأوقافٍ ووصايا، في موازين حسناته، وأن يَربط على قلوب أهله وأولاده ومحبيه وأن يرزقهم الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.




