728X90

فبراير 25, 2026

من هو الشيخ سليمان الجاسر| al3almscop

 الشيخ سليمان بن جاسر الجاسر (رحمه الله) هو عالم دين سعودي بارز وفقيه متخصص في فقه الوقف والوصية، شغل منصب رئيس مجلس إدارة مركز "واقف" للأوقاف والوصايا، ومستشار في هيئة الأوقاف وأوقاف الحرمين الشريفين، وعضو اللجنة الشرعية بوزارة الصحة والوقف الصحي، يعرف بجهوده الواسعة في إحياء ثقافة الوقف الخيري، تأسيس أوقاف عديدة، وتدريب الآلاف على الاستدامة في الأجر الدائم، مع تواضعه الشديد وحسن خلقه الذي أشاد به الجميع، توفي اليوم الاتنين 23 فبراير 2026 تاركا إرثا خيريا يستمر في خدمة المجتمع السعودي والإسلامي. 


ولادة الشيخ سليمان الجاسر ونشأته

ولد الشيخ سليمان بن جاسر الجاسر في المملكة العربية السعودية، في منطقة القصيم تحديدا، حيث نشأ في بيئة إسلامية محافظة تعلم فيها القرآن الكريم والسنة النبوية منذ الصغر، يعود نسبه إلى عائلة الجاسر المعروفة في القصيم بتقواها وعلمائها، وقد ترعرع في أحضان أسرة تهتم بالعلم الشرعي والعمل الخيري، مما شكل شخصيته المتواضعة والمكرسة للخير. منذ شبابه، كان يعرف بحبه للعلم والابتعاد عن الرياء، وكان يشارك في حلقات العلم في المساجد المحلية، حيث بدأت ملامح اهتمامه بالأوقاف تظهر مبكرا من خلال مساعدته للفقراء والمحتاجين في مجتمعه الصغير، هذه النشأة في بيئة القصيم، الغنية بالعلماء والدعاة، أعدته لمسيرة علمية طويلة، حيث تعلم من العلماء المحليين أسرار الفقه الحنبلي والوقف الشرعي، وكان يشاهد والده وأقاربه في أعمال الخير، مما غرس في نفسه حب الاستدامة في العطاء بدلا من العطاء المؤقت، حيث تأثر الشيخ في صباه بالمناخ العلمي لمدينة بريدة، التي كانت وما زالت معقلا للعلوم الشرعية، مما صقل ملكته الفقهية مبكرا.


تعليم الشيخ سليمان الجاسر

حصل الشيخ سليمان الجاسر على بكالوريوس التربية عام 1407هـ (1987م) من كلية التربية بجامعة الملك سعود في الرياض، حيث برز في دراسته الشرعية والتربوية، مما مهد له للعمل في التدريس والإرشاد، حيث تلاها بكالوريوس آخر في الشريعة من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم، حيث أصبح أستاذا للفقه هناك، ثم تدرج إلى أستاذ مساعد للدراسات العليا في الجامعة نفسها، خلال دراسته تخصص في فقه الوقف والوصية، مستفيدا من المناهج الجامعية والدروس الخاصة مع العلماء، وقد ألف في هذا المجال دراسات وبحوثا ساهمت في تطوير فقه الوقف المعاصر، كما حضر دورات تدريبية متقدمة في الحوكمة الشرعية والإدارة الوقفية، بالإضافة إلى مشاركته في مؤتمرات دولية حول الأوقاف الإسلامية، مما عزز من مكانته كخبير شرعي معتمد، هذا التعليم الجامعي المتوازن بين التربية والشريعة جعله قادرا على الجمع بين الجانب النظري والتطبيقي في عمله الخيري. 


المسيرة المهنية والعلمية لـ الشيخ سليمان الجاسر 

بدأ الشيخ سليمان الجاسر مسيرته كأستاذ للفقه في كلية الشريعة بجامعة القصيم، حيث درس مواد الفقه والأوقاف لسنوات طويلة، وأشرف على رسائل ماجستير ودكتوراه في هذا المجال، مساهما في إعداد جيل من الفقهاء المتخصصين. شغل منصب رئيس مجلس إدارة مركز "واقف" للأوقاف والوصايا، حيث قاد مبادرات لتأسيس آلاف الأوقاف الخاصة والعامة، وأطلق برامج تدريبية لآلاف المتطوعين والتجار والأسر على كيفية الوقف الشرعي، كما عمل مستشارا شرعيا في هيئة الأوقاف وأوقاف الحرمين الشريفين، وعضوا في اللجنة الشرعية للوقف الصحي بوزارة الصحة، حيث ساهم في حوكمة الأوقاف الصحية وتطوير مشاريع وقفية طبية، ومن أبرز إنجازاته تأسيس برامج إعلامية مثل "فقه الوصية" على قناة زاد، و"الوقف دروس وأحكام"، بالإضافة إلى كتبه ومحاضراته على يوتيوب التي تجاوزت ملايين المشاهدات، مثل محاضرات "أركان الوصية" و"الوصية"، حيث ركز على الاستدامة في الأجر للأثرياء والتجار، حيث كان يتعاون مع رجال الأعمال لتحويل ثرواتهم إلى أوقاف دائمة، وأحيا أوقافا مهملة في المساجد والمدارس، مع التركيز على التوعية في المجتمعات. 

شارك الشيخ سليمان الجاسر في منصات مثل "اللقاءات الوقفية"، وألف كتبا متخصصة في الوقف، وساهم في استشارات حكومية لتطوير قوانين الأوقاف، مما جعله "واقفا خلف ألف واقف" كما وصفه أحد كتاب السير، ومن خلال مركزه "واقف"، استطاع الشيخ تبسيط إجراءات صياغة الوصايا والأوقاف، مما شجع الكثير من الأسر على تأمين مستقبل أعمالهم الخيرية بضوابط شرعية متينة.


إسهامات الشيخ سليمان الجاسر الخيرية والعلمية

كان الشيخ سليمان الجاسر رائدا في نشر ثقافة الوقف، حيث أقام ورش عمل في المساجد والجامعات، وأطلق حملات لجمع الوصايا الخيرية، مساهما في بناء مستشفيات ومدارس وقرى وقفية، حيث أشرف على مشاريع وقف صحي لدعم المرضى، وتعاون مع هيئات حكومية لإعادة إحياء آلاف الهكتارات الوقفية، مع التركيز على الحوكمة الشرعية لضمان استمرارية الخير، كما أنتج محتوى إعلامي غني بما في ذلك برامج تلفزيونية ومحاضرات عبر الإنترنت، وكتب مثل دراسات في فقه الوقف، بالإضافة إلى تدريب مدربين معتمدين في مركز واقف.


وفاة الشيخ سليمان الجاسر 

توفي الشيخ سليمان بن جاسر الجاسر رحمه الله في 23 فبراير 2026، في القصيم، بعد حياة حافلة بالعلم والخير، وأقيمت الجنازة وسط حشود من العلماء والمحبين الذين أعربوا عن حزنهم على تويتر ووسائل الإعلا، حيث ان إرثه المستمر في مركز واقف والهيئات الوقفية، مع آلاف الأوقاف التي أحياها، والتلاميذ الذين يواصلون مسيرته، يجعله مثالا للعالم الخير الذي يبقى أثره بعد رحيله، وقد نعاه الكثير من الدعاة والمسؤولين، مؤكدين أن غيابه يعد خسارة كبيرة لميدان "الأوقاف" الذي كان أحد أبرز مهندسيه المعاصرين.

___________